الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

شرور العمل الخيري الكويتي !




بالأمس ليس بالبعيد احيا العالم ذكرى هجوم 11 سبتمر 2001 الأرهابي الذي خلف وراءه آلاف القتلى و الضحايا الأبرياء. دلت التحقيقات و وفق الاعترافات ان تنظيم القاعدة في أفغانستان هو المتسبب بهذا الهجوم الأرهابي السافر ، و أيضاً اسفرت التحقيقات على حصول القاعدة لتمويل مالي من أفراد و جهات عدة ساعدت بشكل رئيسي على هذه الفعلة الشنيعة بحق البشرية أجمع.



الجمعيات و الهيئات الخيرية المنتشرة في الدول العربية و بالخليج بشكل خاص كانت من ضمن الكيانات التي قامت بتمويل القاعدة لهذا العمل الإجرامي ، فهذه الجمعيات استغلت حب الناس و تهاتفهم في سبيل الخير بالتستر بجمع الأموال بلحاف خيري ظاهره خير و باطنه شر تترجم في مساعدة تنظيم القاعدة سيء الذكر !

أهل الكويت - كغيرهم من شعوب العالم - جبلوا على ميلان قلوبهم للمسكين و فاقد الحيلة ، و التاريخ يشهد لهم بالعمل الخيري الإنساني الذي لم ينقطع و لن ينقطع بأذن الله ، فالعمل الخيري غاية كل من يملك الشعور الإنساني.


أمام هذا الحب و التهافت لعمل الخير من قبل أهل الكويت أستغل ضعاف النفوس و عديمي الرحمة و الإنسانية العمل الخيري أقذر و أبشع استغلال في تحول العمل الخيري إلى شرور كلف و لازال يكلف البشرية المصائب و الويلات ! هذا الإستغلال المفعم بالقذارة المنهجية كان من قبل جمعيتي ( إحياء التراث الإسلامي ) و ( الإصلاح الأجتماعي ) وفقاً لما ذكرته التقارير و الأحكام و التحقيقات التي سنعرضها فيما يلي و التي قامت بها عدة دول تقهقرت و عانت من الأرهاب الفكري و الدموي الذي مورس من قبل القاعدة الممولة من جميعتيين كويتيتيين ، فشرور هاتان الجمعيتان لم يتوقف فقط بعد 11 سبتمبر إنما أمتد لعدة سنين بمختلف الأمكنة !




- البداية مع حادثة 11 سبتمر سنة 2001 التي هزت العالم المتمثلة بهجوم القاعدة على مركز التجارة الدولية و الباتنغون حصد آلاف الأرواح و المصابين من المدنيين الأبرياء ؛ قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتحريات و توصلت لمن نفذ الأعتداء و من موله و دعمه ، فكانت جمعية إحياء التراث الإسلامي على رأس قائمة ممولي هذا الهجوم الأرهابي وفقاً لما نشرته وزارة الخزانة الأمريكية بتقرير صادر في 9 يناير سنة 2002 ، فقد ذكر التقرير الأمريكي أن أسامة بن لادن أسس في مكتب جمعية إحياء التراث في باكستان - بمدينة بيشاور القريبة من الحدود الأفغانية - لجنة لدعم القاعدة بأفغانستان بأسم "اسيان" بإدارة كل من عبدالمحسن الليبي مدير مكتب إحياء التراث في باكستان بتوليه تدبير عمل اللجنة ، و أيضاَ أبوبكر الجزيري المدير المالي لللجنة ، و ذكر التقرير ذاته أن الأول قدم الأموال و الستهيلات لبن لادن في بيشاور و استلام الرسائل منه أما الثاني فقد كان يعمل في جلال آباد في افغانستان ثم انتقل لباكستان في 2000 لمواصلة جمع الأموال من خلال تحويل أموال اليتامى و الأرامل لأرهابيي القاعدة ، و بذلك تصبح جمعية إحياء التراث الإسلامي كيان أرهابي بموجب القرار رقم 13224 الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية.


على أثر ذلك اعتقل 3 اشخاص تم إيداعهم في معتقل غوانتنامو يعملون في جمعية إحياء التراث الإسلامي في باكستان و هم:


1- محمد فنيطل الديحاني: كويتي الجنسية يعمل محاسباً في جمعية إحياء التراث الإسلامي في مكتبها بباكستان ، اعتقل بعد ما طلب من طلب من السلطات الباكستانية إيفاده للسفارة الكويتية لكنهم سلموه للأمريكان.

2- سالم محمود آدم: سوداني الجنسية يعمل في جمعية إحياء التراث الإسلامي منذ سنة 1994 مشرفاً على المدارس التابعة للجمعية.
3- حماد علي جاد الله: سوداني الجنسية يعمل محاسباً في جمعية إحياء التراث الإسلامي منذ أبريل سنة 2000.




- أدرج القائمة الموحدة بمجلس الأمن - أنشأت بقرار 1267 بشأن تنظيم القاعدة و طالبان - جمعية إحياء التراث الإسلامي ضمن الكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة و ذلك بالصفحة الـ 72 للقائمة الموحدة.


- من الولايات المتحدة الأمريكية إلى روسيا و الدول المجاورة لها ؛ ذكرت صحيفة روستوف الإلكترونية أنه في ديسمبر سنة 2001 ألغت السلطات الأذربيجانية ترخيص مكتب جمعية إحياء التراث الإسلامي لدعمها الجماعات الأرهابية في القوقاز.






- في 27 مايو سنة 2002 و تحديداً في بروكسل عقد اجتماع الأتحاد الأوروبي برئاسة الأسباني ارياس كانيتي ، تم وضع جمعية إحياء التراث الإسلامي ضمن الكيانات الممولة و المرتبطة باللقاعدة ، و خاضعةً للمادة الثانية القاضية بتجميد الأموال .. علماً ان قرارات الأجتماع ملزم تطبيقها لجميع الأعضاء بالأتحاد الأوروبي.



- في 14 فبراير من عام 2003 حكمت محكمة روسيا العليا برئاسة القاضي Romanenkov بحظر انشطة جميعيتي إحياء التراث الإسلامي و الإصلاح الأجتماعي على أراضي روسيا و أراضي رابطة الدول المستقلة ( بيلاروسيا - اوكرانيا - مولدافيا - جورجيا -ارمينيا - اذربيجان - تركمانستان - أوزباكستان - كازاخستان - طاجكستان - قرغيزتان ) معللة بأن هاتين الجميعتان تهدفان إلى قلب نظام الحكم العلماني و احلال الخلافة الإسلامية مكانه و أنفصال المسلمين عن باقي المجتمع بالإضافة إلى إثارة العصبية الدينية و تمويل الجهاد المسلح في شمال القوقاز.





- من روسيا إلى بنغلادش ، ففي عام 2004 ألقي القبض على الشيخ عبدالرحمن زعيم جماعة المجاهدين و قد صرح للوسائل الإعلامية بتلقيه أموالاً من قبل جماعة أهل الحديث المدعومة من جمعية إحياء التراث الإسلامي ، و في 23 فبراير من عام 2005 أعتقل محمد أسد الله غالب آخر زعيم لجماعة المجاهدين في بنغلادش ، و وفقاً لتقرير صحفي لجريدة كرستيان ساينس مونتيرو الأمريكية قالت وكالة الأستخبارات البنغلاديشية أن الأرهابي أسد الله غالب قد تلقى أموالاً كبيرة من جمعية إحياء التراث الإسلامي ، و على أثر ذلك في 6 مايو من عام 2007 أبلغت الحكومة البنغلاديشية جمعية إحياء التراث الاسلامي بإلغاء تسجيلها وسط مناشدات من قبل الجمعية لإعادة النظر في القرار ( الديلي ستار - 4 يونيو 2007 )


- في 16 اكتوبر سنة 2006 نقلاً عن جريدة ميغابولوس الروسية .. ادرجت السلطات الكازاخستانية جمعية الإصلاح الإجتماعي ضمن 12 جماعة إرهابية انشطتها محظورة في كازاخستان ، و ذكر الدكتور باسل الحاج جاسم "متخصص في شؤون رابطة الدول المستقلة" بعد شهرين في صحيفة الحياة اللندنية أن السلطات الكازاخية اغلقت الجامعة "الكويتية - الكازاخية" الممولة من قبل جمعية الاصلاح الاجتماعي بسبب تحريضها للإرهاب.





- في 16 مايو سنة 2008 أرسل بيرغانيم آيتيموفا ( الممثل الدائم لكازاخستان في الأمم المتحدة ) للقائمة الموحدة بمجلس الأمن التقرير الوطني لجمهورية كازاخستان لشرح آخر المستجدات في وضع الأرهاب بكازاخستان ، و في الصفحة الثالثة من التقرير ذكر أسم جمعية الإصلاح الأجتماعي ضمن 14 منظمة إرهابية متطرفة بالجمهورية الكازاخية.







- نعود لأمريكا ، ففي 13 يونيو 2008 جددت الحكومة الأمريكية تأكيدها على أدلة تمويل جمعية إحياء التراث الإسلامي لتنظيم القاعدة و عمليات ارهابية في شرق آسيا و افريقيا بتقرير صادر عن وزارة الخزانة ، و قد قال ستيوارت ليفي "وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب و الإستخبارات المالية" أن جمعية إحياء التراث أستخدمت العمل الخيري الإنساني كغطاء لتمويل أنشطة القاعدة و إيذاء الأبرياء و المدنيين.





تناول التقرير الأمريكي تقديم دعم جمعية إحياء التراث لـ "عسكر طيبة" التي قامت بهجوم عدة قطارات بمومباي ، و قد قامت عدة زيارات بين زعيم عسكر طيبة و مسؤولي إحياء التراث بالكويت ، و في أواخر سنة 2007 جمعية إحياء التراث الإسلامي ترسل شهرياً و بأنتظام أموالاً لعسكر طيبة من خلال مكتبها في باكستان .


و أبرز ما تضمنه التقرير هو دعم جمعية إحياء التراث للعمليات الإرهابية في جنوب شرق آسيا التي كانت تنفذها الجماعة الإسلامية بتخطيط من رضوان عصام الدين "حنبلي" الذي كان يتلقى أموالاً و مساعدات من قبل أحد العاملين بجمعية إحياء التراث الإسلامي بمكتب أندونيسيا.


آخر ما تضمنه التقرير الأمريكي هو تلقي أنصار تنظيم القاعدة في الصومال أموالاً كبيرة تقدر بمئات آلاف الدولارات المقدمة من جمعية إحياء التراث الإسلامي إلى أنصار القاعدة.



--------------------------------


بعد هذا الأستعراض لشرور العمل الخيري ما زالت الجمعيتان تسرحان و تمرحان في الكويت و خارجها وسط سكوت و سكون حكومي و شعبي عن وقف هاتين الجمعيتين عن بث أرهابهم الفكري المؤدي للأرهاب الدموي المسلح الذي يحصد يومياً الأبرياء و المدنيين ، و الأمر من ذلك أنها تحمل أسم دولة الكويت و أهلها الخيرين في أعمالها الأرهابية !



أن الإجراء الحكومي لوقف هذا الشرور بسيط جداً متمثل بتطبيق المادة السادسة من قانون جمعيات النفع العام ( رقم: 24 / 1962 ) التي تنص على أنه "لا يجوز للجمعية او النادي السعي الى تحقيق أي غرض غير مشروع ، او مناف للآداب ، او لا يدخل في الاغراض المنصوص عليها في النظام الاساسي لكل منهما. يحظر على الجمعية او النادي التدخل في السياسة او المنازعات الدينية ، او اثارة العصبيات والطائفية والعنصرية".


و الحل سيكون مصيرهما بالتأكيد بعد تفعيل المادة السابعة و العشرون من القانون ذاته التي تنص على أنه "يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الشئون الاجتماعية والعمل حل الجمعية في احدى الحالات التالية :

- اذا تناقصت عضويتها الى اقل من العدد المنصوص عليه في المادة الرابعة من هذا القانون.
- اذا اصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.
- اذا خالفت احكام هذا القانون او النظام الاساسي للجمعية او قامت باعمال تخرج من اهدافها.
- اذا لم تقم بأي نشاط فعال في سبيل تحقيق اغراضها.
- اذا اقتضت دواعي المصلحة العامة او الامن العام ذلك".


لكن هذا التنفيذ بحاجة لحكومة جادة و قوية لا لحكومة رضعت التيارات الإسلامية حليب السباع طوال ثلاثين عاماً !