
لا ألوم المحامي عبدالكريم بن حيدر عندما وصف قانون المطبوعات و النشر الأخير بأحدى الندوات بأنه قانون أهوج و مصرقع ! فمن يقرأ قانون المطبوعات و النشر - الذي وافق عليه المجلس بمارس 2006 - سيتوقف متعجباً من المادة الـ ( 19 ) من القانون التي تنص على أنه "يحظر نشر كل ما من شأنه المساس بالذات الالهية او الانبياء او بالصحابة او آل البيت او باصول العقيدة الاسلامية، بالطعن او السخرية او التجريح بالكتابة او الرسم او الصور او بأي وسيلة من وسائل التعبير الواردة بهذا القانون." ،، فهذه المادة المثيرة للجدل تناقض تماماً مواد الدستور " 30 & 35 " !
فمثلاً ..
لو قام أحد من النصارى و قال بأن عيسى بن مريم هو ولد الله أو قام أحد الملاحدة و قال بأنه لا وجود لله .. بنظر قانون المطبوعات و النشر يعتبر رأيهم و أعتقادهم مساساً بالذات الألهية .. و بنظر الدستور حرية شخصية "المادة 30" و حرية الأعتقاد مطلقة "المادة 35" !!
عندما نقرأ آية "عبس و تولى إن جاءه الأعمى" في تفسير ابن كثير نجد أن فعلة الرسول - عليه الصلاة و السلام - غير إنسانية ولا تدل على مساواة .. و من يقرأ تفسير البغوي لآية "يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك"يجد أن الرسول قد فرق و لم يساو بين زوجاته ،، فإذا نٌشرت هذه الآراء و الأعتقادات تعتبر مساساً بالرسول بنظر قانون المطبوعات و النشر .. و بنظر الدستور حرية شخصية "المادة 30" و حرية الأعتقاد مطلقة "35" !!
أما بخصوص الصحابة ،، فالصحابي كما هو معروف هو من عاصر الرسول و مات مسلماً .. و الصحابة ليسوا معصومين عن الخطأ .. هم بشر كحال جميع البشر .. يصيبون و يخطئون و لهم شهوات و أطماع كسائر البشر ! فعلى أي أساس لا يتم السماح بمسهم ؟! .. و بالله عليكم هل من المنطق يتم تجريم من مس أناس - الله وحده يعلم بإيمانهم - مضى عليهم أكثر من 1400 سنة ؟!
و بالنسبة لآل البيت .. فالقانون لم يحدد بالضبط من آل البيت ،، و قد أختلف العلماء في تحديد من هم آل البيت ! فمنهم من قال أنهم زوجات الرسول و منهم من قال أنهم زوجات الرسول و أولاده و علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و منهم من قال انهم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة و أيضاً هناك من قال أنهم آل علي و آل عقيل و آل جعفر و آل العباس !
بهذه الأختلافات بتحديد من هم آل البيت كيف سيحكم القاضي أن جاءته قضية مساس آل البيت ؟!
و لو نظرنا لقانون المطبوعات و النشر في مملكة البحرين سنجد أنه يخلو من مادة "مصرقعة" كمثل المادة الـ ( 19 ) في القانون الكويتي !! و هذه من الأمور الغريبة أن تكون دولة تستعر بالتوتر الطائفي كمثل البحرين ولا يوجد بها قانون يحرم المساس الصحابة و آل البيت ! .. بينما في دولة الكويت التي عرف عنها بتماسك شعبها - بسنته و شيعته - منذ أكثر من قرن يتم وضع مادة تحرم المساس بالصحابة و آل البيت !!
عموماً .. من المادة الـ ( 173 ) من الدستور نستبشر خيراً بتعديل هذه المادة الغير دستورية من خلال المحكمة الدستورية .. و لكن بسيطرة الإسلاميين على المجلس و بوجود حكومة مترددة .. فأنه للأسف من سابع المستحيلات أن يقوم مجلس الأمة أو تقوم الحكومة بالطعن بعدم دستورية المادة الـ ( 19 ) لدى المحكمة الدستورية !